العلامة الحلي

74

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

بخلاف آخر النهار ، فإن الأصل بقاء النهار ، فالغلط في الأولى معذور ، دون الثانية . ومنهم من صحح الروايتين ، وقال : لعله نقله سماعا ، لأنه تحقق خلاف ظنه ، واليقين مقدم على الظن ، ولا يبعد استواء حكم الغلط في دخول الوقت وخروجه ، كما في الجمعة ( 1 ) . إذا عرفت هذا ، فالأحوط للصائم الإمساك عن الإفطار حتى يتيقن الغروب ، لأصالة بقاء النهار ، فيستصحب إلى أن يتيقن خلافه . ولو اجتهد وغلب على ظنه دخول الليل ، فالأقرب : جواز الأكل . وللشافعية وجهان : هذا أحدهما ، والثاني : لا يجوز ، لقدرته على تحصيل اليقين ( 2 ) . وأما في أول النهار فيجوز الأكل بالظن والاجتهاد ، لأصالة بقاء الليل . ولو أكل من غير يقين ولا اجتهاد ، فإن تبين له الخطأ ، فالحكم ما تقدم ، وإن تبين الصواب ، فقد استمر الصوم على الصحة . لا يقال : مقتضى الدليل عدم صحة الصوم ، كما لو صلى في الوقت مع الشك في دخوله ، وكما لو شك في القبلة من غير اجتهاد ، وتبين له الصواب ، لا تصح صلاته . لأنا نقول : الفرق : أن ابتداء العبادة وقع في حال الشك فمنع الانعقاد ، وهنا انعقدت العبادة على الصحة وشك في أنه هل أتى بما يفسدها ثم تبين عدمه . ولو استمر الإشكال ، ولم يتبين الخطأ من الصواب ، فالأقرب : وجوب القضاء لو أفطر آخر النهار ، لأصالة البقاء ، ولم يبن الأكل على أمر يعارضه .

--> ( 1 ) فتح العزيز 6 : 401 . ( 2 ) فتح العزيز 6 : 402 ، المجموع 6 : 306 .